منوعات

جوزي اشتري عمارة كاملة

مريم صـ . ـرخت.
ليلى وقّعت العصير على الواجب!
ما عملتش كده!
ليلى ردت. هو وقع لوحده!
نادية قفلت عينيها لحظة
عيالها.
آدم ليلى مريم.
تلات توائم.
نفس الشعر الغامق نفس العند
ونفس العيون اللي كانت بتفكـ . ـرها بيه كل يوم.
هما سبب هروبها.
وهم سبب قوتها.
ودلوقتي
أبوهم بقى ساكن جنبهم.
دخلت المطبخ، والفوضى زي ما هي.
آدم قاعد بيحاول ينقذ الواجب بتاعه.
ليلى بتدافع عن نفسها.
مريم واقفة على الكرسي ومتعصبة.
نادية قالت بهدوء
كلكم هتتأخروا على المدرسة.

هي اللي بدأت!
مريم قالت وهي بتشاور.
كان حـ . ـادث!
ليلى ردت.
آدم قال بهدوء
العصير مالوش إرادة.
ليلى ردت
كل حاجة ليها إرادة!
نادية كادت
تضحك
بس ما ضحكتش.
مسحت الترابيزة وهي بتفكر
هي عدّت بأصعب من كده.
ربّت تلاتة لوحدها.
عدّت الليالي الصعبة والمـ . ـرض والخـ . ـوف
أكيد تقدر تعدي وجود ياسين جنبها.
بس المشكلة
إنه مستحيل يتجاهل.

في نفس اللحظة
في العمارة اللي جنبهم
كان ياسين واقف قدام الشباك،
بيبص على شباك نادية
وشاف التلات أطفال.
عيونه ضاقت وهو بيراقبهم
ونفس السؤال بدأ يلمع في دماغه
ليه الأطفال دول شبهّي كده؟
ياسين فضل واقف وراه الإزاز، مش قادر يشيل عينه من عليهم. آدم كان بيلم شنطته، وليلى ومريم بيجروا ورا بعض قبل ما يخرجوا. الحركة، الضحك، حتى التحكيمة اللي في وش الولد وهو بيعدل نضارته.. كل حاجة كانت بتضـ . ـرب جرس إنذار في عقله.

طلع موبايله وطلب رقم السكرتير الخاص بتاعه، صوته كان هادي بس فيه نبرة غريبة
عمارة رقم ١٤.. الشقة اللي في الدور التالت المواجهة ليا بالظبط.. عايز ملف كامل عن اللي ساكنين فيها.. قبل نهاية اليوم يا حازم.
نادية كانت بتنزلهم السلم بسرعة، قلبها بيدق لدرجة إنها حاسة إن العيال هيسمعوه.
يلا يا مريم.. ليلى امسكي إيد أخوكي..
فتحت باب العمارة وهي بتبص يمين وشمال زي المجرمين. العربية البنتلي لسه واقفة، والعمال بيفرغوا صناديق ضخمة.
ماما، شوفي العربية دي جامدة أوي! آدم وقف يبص بانبهار.
نادية شدت إيده بقوة آدم، اتفضل على الباص، مفيش وقت!

في اللحظة دي، باب العمارة اللي جنبه اتفتح.
ياسين خرج..
مش صدفة، هو كان مستني اللحظة دي.
نادية حست إن الأرض بتلف بيها. السبع سنين كلهم اتجمعوا في نظرة واحدة. هو وقف مكانه، حط إيده في جيبه وبص للعيال بنظرة فاحصة خلت نادية تتمنى لو تنشق الأرض وتبلعها.
نظراته اتنقلت من آدم، لليلى، لمريم.. وبعدين استقرت في عيون نادية.
نظرة ياسين ما كانتش نظرة واحد شاف مراته القديمة.. كانت نظرة صياد لقى حاجة كان فاكر إنه خسرها للأبد.
آدم حس بالتوتر، بص لياسين وقال ببراءة حضرتك صاحب العربية دي؟
ياسين نزل لمـ .

ـستوى آدم، عينيهم بقوا في مواجهة بعض.. نفس اللون، نفس العند، نفس الملامح اللي اتنحتت من جديد في نسخة أصغر.
ياسين رد بصوت واطي ومبحوح آه.. عاجباك؟
آدم ابتسم جداً.. هي أسرع من ال مرسيدس؟
نادية سحبت آدم ورا ضهرها وصوتها طلع مهزوز بس حاد آدم! اركب الباص فوراً!
الباص وصل، العيال ركبوا وهم بيشاوروا، وهي وقفت تتابعهم لحد ما اتحركوا، كانت بتحاول تشتري ثواني قبل ما تضطر تبصله.
لما الباص اختفى، لفت عشان تمشي، بس صوته وقفها.. صوت لسه محتفظ ببحته المميزة اللي كانت بتخليها تضعف زمان.
سبع سنين يا نادية؟

نادية ما بصتلوش، فضلت باصة للطريق الناس بتمـ . ـوتوتتولد في سبع سنين يا ياسين بيه.. متهيألي مفيش كلام يتقال.
ياسين قرب خطوة، ريحة برفانه اللي عمرها ما اتغيرت خبطت في ذاكرتها
العيال دول.. عندهم كام سنة؟
نادية لفت وبصتله بكل القوة اللي استجمعتها
مالكش دعوة بيهم يا ياسين. ابعد عننا.. إنت بعت كل حاجة زمان، والنهاردة أنا اللي مش عايزة أشتري.
سابته ومشيت، بس هي وعارفة وهو عارف..
إن الحكاية لسه بتبدأ.
ياسين فضل واقف مكانه، بص على الساعة بتاعته وابتسم ابتسامة باردة
سبع سنين يا نادية..

بس المرة دي أنا مش هسيبك تهربي.. ولا هسيبهم..
نادية كملت طريقها لحد ما دخلت سوبر ماركت قريب، وقفت ورا رف المنظفات وسندت راسها على الرف.. كانت بتنهج كأنها جريت ماراثون. شافهم.. شافهم يا دينا. همست لنفسها وهي بتطلع موبايلها وإيدها لسه بتترعش.
بعتت رسالة لدينا جارتها ياسين هنا.. شاف العيال.
دينا ردت في ثواني يا نهار أسود! وعمل إيه؟ عرفهم؟
نادية كتبت سألني عندهم كام سنة.. ياسين مش غبي يا دينا، هو شاف نفسه في آدم.. أنا لازم أمشي من هنا.
في المكتب الفخم اللي ياسين صممه في الدور الأخير من عمارته الجديدة..

كان قاعد وحازم السكرتير واقف قدامه وحاطط ملف على المكتب.

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى