
صمت لثوانى ثم قال
– اقدر اقول لمين على جرعات الدوا
– انا
قالها قاسم سريعا ليقول الطبيب باستفهام
– حضرتك تبقالها ايه ؟!
– جوزها
قطب الطبيب حاجبيه ليكمل قاسم موضحا
– كتب كتابنا بكره
ليهز الطبيب راسه بنعم و بدء بشرح جرعات الدواء و كانت الحجه فضه غاضبه بشده تنظر الى حفيدها بضيق عكس الحج حسنين الذى كان يرتسم على ثغره ابتسامه سعاده
غادر الطبيب لينادى قاسم على صباح و امرها بأحضار الدواء و حين غادرت صاحت الحجه فضه قائله بغضب
– بردوا ناوى تقلل مكانتك و تتجوز خدامتك
– بدر هتبقا مراتى يا جدتى و مقبلش ان اى حد يقول عنها كده حتى لو كان الحد ده انتِ
قال قاسم ذلك بهدوء شديد رغم ذلك
الغضب القوى بداخله و لكنه يحترم جدته بشده و لن يقلل احترام معها مهما حدث
مر اليوم بين اطمئنانه عليها من وقت لاخر و بين التحضير ليوم غد
و فى صباح اليوم التالى كانت صباح تقف معها تساعدها فى ارتداء فستانها الذى اشتراه قاسم لها و هى تقص عليها كل ما حدث امس كانت تبتسم بسعاده فقاسم حلمها الكبير الذى لم تجرء على تمنى تحقيقه
حل المساء لمرترى بدر الحجه فضه طوال اليوم و ذلك يشعرها برفضها التام حضرت بعض الفتايات القريبات فى عائله الهلالى كما حضر بعض الرجال
طرقات على باب غرفتها و صوت الحج حسنين
فتحت صباح الباب ليدلف من الباب و خلفه ثلاث رجال
– ده المأزون و دول الشهود جاين يعرفوا هتوكلى مين و موافقه على الجوازه و لا لا
اخفضت راسها بخجل ليقول الشيخ
– موافقه على جوازك من قاسم الهلالى يا بنتى
هزت راسها بنعم بخجل شديد ليسألها من جديد
– و مين هيكون و كيلك
رفعت عيونها الدامعه و قالت بصوت ضعيف
– الحج حسنين
ليخرج الرجال من الغرفه ترافقهم زغاريد البنات و ربت الحج حسنين على كتفها بحنان و قال بسعاده
– مبروك يا بتى
و غادر هو الاخر لتغلق
صباح الباب من جديد و اقتربت من بدر و هى تقول بسعاده
– مبروك يا بدر لا بدر ايه بقا مبروك ياست بدر
لتقطب بدر حاجبيها بضيق و قالت
– بدر بس يا صباح ده احنى صحاب و عشره عمر و ملناش غير بعض
لتبتسم صباح بسعاده و هى تصفق و تدور حول بدر و تغنى بسعاده ورافقتها الفتايات بمرح و بدر تضحك على ما يفعلوه بسعاده ومرح
طرقات على الباب من جديد و دخول الحج حسنين و بين يديه دفتر كبير حتى توقع على وثيقه الزواج
و خرج بعد ان هنئها مرافقه لابتسامه سعاده
و خلفه الفتايات جميعا
جلست بدر على طرف سريرها غير مصدقه هل اصبحت زوجته الان اصبح كل شىء لها طرقات صغيره ثم فتح الباب ليطل قاسم منه بهيئته المميزه التى تخطف الانفاس ينظر اليها بحب مع ابتسامته الجانبيه التى تجعل قلبها يتوقف عن النبض و ضخ الدماء لجسدها دلف الى الغرفه و اغلق الباب خلفه لتبتعد هى خطوه للخلف و عيونها ثابته تنظر اليه ليقول هو بحب
– اخيراً يا بدر البدور ؟!
– اخيراً ايه !
اقترب خطوه و اكمل
– بقيتى مراتى
ظلت صامته ليخطوا خطوه اخرى و اكمل
– بقا من حقى ابص لعنيكى بقا من حقى امسك ايدك بقا من حقى اضمك من حقى احبك
اغمضت عينيها تحاول استيعاب كل ما يحدث لها لتشعر باقترابه منها و انفاسه الدافئه القريبه من وجنتها و همسه بجوار أذنها
– بحبك يا بدر البدور من اول لحظه عينى وقعت عليكى بحبك من اول مره ضميتك بين درعاتى
ظلت مغمضه العين لتشعر به ابتعد عنها ففتحت عيونها لتجده ينظر اليها بابتسامه رقيقه و عيونه تتأمل كل انش فى وجهها ثم قال
– انا هصبر كمان اسبوع انا بطبعى صبور لكن بعد الاسبوع ده مش هقدر اوعدك انى اقدر امسك نفسى زى النهارده
كانت تشعر بالاندهاش من هذا الذى يقف امامها هل هذا هو قاسم صاحب التقطيبه الدائمه و العيون الصارمه الان دائم الابتسام و السعاده ترتسم على ملامحه فقط غادر الغرفه بعد ان القى كلماته تاركا لها المساحه للتصديق انها اصبحت زوجته بقلمى ساره مجدى
ابدلت ملابسها و جلست على السرير و هى تفكر فى كل ما حدث و على وجهها ابتسامه عاشقه فحلم حياتها قد تحقق لتنتفض على انفتاح الباب و دخول الحجه فضه تنظر اليها بغضب و قالت
بعصبيه
– أنتِ قاعده هنا و سايبه المطبخ يضرب يقلب خلاص فكرتى نفسك هانم و عايزه الكل يخدمك
ظلت بدر صامته تنظر اليها بعدم استيعاب لتكمل هى بغضب
– قومى نظفى المطبخ و اعملى اللى كنتى طول عمرك بتعمليه و لا ناويه تروحى تشتكى لقاسم و توقعى بينى و بين حفيدى
كادت بدر ان تجيبها و لكنها اكملت قائله
– ده جزاء اننا لمناكى فى بيتنا ده جزاء اننا علشان ابوكى اخد الرصاصه مكان الحج حسنين و علشان الناس ما تقولش الراجل مات بسببنا و سيبنا بنته فى الشارع تضيع تخدى منى حفيدى لكن اوعى تفكرى
انك فيوم هتزيدى عن بدر الخدامه عمرك ما هتبقى ست البيت ده هتفضلى عمرك كله مجرد خدامه
صمتت لتستمع بدموع بدر التى تغرق عينيها ثم قالت ببرود
– متناميش قبل ما تخلصى تنظيف المطبخ
و غادرت ببرود شديد غير عابئة بتلك التى جرحت قلبها و اهانت كرامتها و كسرت فرحتها
ذهبت بدر مباشره الى المطبخ و بدأت فى تنفيذ ما أمرتها به الحجه فضه و فى صباح اليوم التالى ظلت تتوارا عن انظار قاسم حتى لا يرى التهاب عينيها من كسره البكاء و لا انكسار روحها و انطفاء لمعه عينيها
وكان هو يشعر بأن هناك شىء
خاطىء هو لا يراها لم تجلس لتناول الطعام معهم و حين سأل جدته اخبرته انها تشعر بالخجل و ان كل ذلك سوف يتبدل بعد الزفاف و لكنه لديه شعور سىء و هو دائما صادق الحدث
و مر الاسبوع على نفس المنوال حتى يوم العرس و لم تترك الحجه فضه ذلك اليوم يمر على تلك المسكينه بهدوء
دخلت اليها الغرفه قبل ان تنزل بها الى كل تلك النساء التى حضرت لحضور العرس
وقفت امامها و قالت بتجبر
– من النهارده بدء عذابك و اسمعى من دلوقتى القوانين اللى هتمشى عليها قاسم سيدك و انت مجرد خدامه بعقد جواز
تشوفى طلباته طول النهار و يتمتع بيكى اخر الليل مكانك فى البيت زى صباح بالظبط مفيش اختلاف لكن علشان قاسم ميعرفش حاجه هتقعدى معانا على السفره لكن غير كده انت عارفه مقامك كويس
كانت الدموع تسيل من عينيها دون توقف و لا تستطيع التحكم بها و كان ذلك يسعد الحجه فضه بشده فقالت بشماته و سخريه
– ظبطى حالك يا عروسه للناس تفتكر اننا مجوزينك ابننا غصب و لا حاجه
كانت طوال جلستها صامته تحاول ترتيب افكارها ماذا فعلت فى حياتها حتى يحدث بها كل ذلك لكنها ليس بيدها شىء تفعله و لا مكان تذهب اليه و ايضا
لا تستطيع الابتعاد عن قاسم فهو كل ما لها بتلك الحياه
و عند قاسم كانت الدنيا لا تساعه من السعاده فقد حصل اخيرا على ما يتمناها قلبه و تعشقها روحه
فكانت الابتسامه لا تفارق وجهه و لم يتوقف عن مشاركه شباب العائله و البلده الرقص من وقت لآخر
كانت تسير بجانب الحجه فضه متوجه الى الجناح الذى خصصه الحج حسنين لهم فقد كان قد بناه لقاسم منذ سكن معهم بعد وافاه والديه حتى يتزوج فيه و مقسم الى غرفه نوم كبيره و غرفه نوم اخرى صغيره و غرفه جلوس و مطبخ صغير لحتيجاتهم الشخصيه
ادخلتها غرفه النوم
الكبيره و ظلت تنظر اليها بغضب و تكبر و قالت
– على الله حفيدى يتبسط النهارده متبقاش الجوازه دى جايه عليه بخساره من كله
لتشهق بدر من كلماتها المؤلمه لتغادر الحجه فضه بعض ان ضحكت بسخريه و اغلقت الباب
ظلت بدر واقفه مكانها تتأمل الغرفه انها رائعه.
ومميزه لقد قام قاسم بشراء كل شىء بنفسه و على زوقه و هى دائما تعشق زوقه و اختياراته مر بعض الوقت و هى على نفس وقفتها حتى فتح قاسم الباب و دلف و اغلقه خلفه و استند عليه ينظر اليها و هو يقول
– و اخيرا بدر البدور بقت ليا انا بس
و اقترب منها منتبها لوقفتها و قال باندهاش
– هو انت واقفه كده من وقت ما طلعتى الاوضه
هزت راسها بنعم دون ان ترفع عينيها اليه ليقطب جبينه و هو يقول باندهاش اكبر
– ليه عليكى ذنب و لا متعاقبه
و مد يديه
يمسك يديها و سار بها حتى وصل الى تلك الاريكه الكبيره و جلس و اجلسها بجانبه ينظر اليها بحب و هى مطرقه الراس بخجل كما يتوقع لكنها تخشى ان ترفع راسها و تنظر الى عينيه فيرى ذلك الالم الساكن فى عينيها ليضع اصبعه اسفل زقنها ليرفع وجهها و لكنها ظلت محنيه الراس ليشعر بالاندهاش و لكنه قال
– انتِ مكسوفه منى اووووى كده يا بدر


