
آدم : والله عال يا ست حوا .. انتي بتعيبي فيا وفي امي وفي تربيتنا .. دلوقتي مش عاجبينك .. اسمعي .. انا نازل .. لو رجعت لاقيتك هيبقى مـ,ـوتك علي ايدي .. خرج آدم من المنزل غاضبا .. صافعا الباب خلفه .. ارتمت حواء على الاريكة خلفها ..تبكي قهر السنين .. تنعي حالها .. لم تعد الدموع تشفي غليلها .. التف حولها اولادها .. احتضنتهم حواء بقهر .. اخذت تقبلهم بحب .. حواء ببكاء : سامحوني يا اولادي .. أنا اللي اخترت لكم أبوكم ده .. انا اللي اجبرتكم علي العيشة دي ..
انا اللي كنت فاكرة لما هاجي على نفسي عشانكم انكم هتعيشوا حياة افضل .. انا لاقيتكم انتوا اللي بتدفعوا التمن .. آنا اسفة .. سامحوووني .. مروان بضيق : امشي .. فزعت حواء لقول ابنها ونظرت اليه بصدمة .. أردف مروان حديثه : امشي وسيبي البيت .. مينفعش تيجي علي نفسك عشانا .. انتي فين من كل ده .. انتي فاكرة اننا مبسوطين اننا شايفينك بتتعذبي .. سامعين اهانتك وساكتين .. بنشوفك كل فترة بيضـ,ـربك ولا كأنك جارية عنده .. انا مش هفتخر بأمي لما افتكر معاملة ابويا ليها .. فكراني انا هعامل مراتي ازاي لما اشوفك انتي كده ..
حواء: وانتوا ؟! مروان : ماما .. احنا حياتنا بقت زينا زيك .. جحيم … ابعدي عن البيت ده وروحي خدي رواياتك وانشريها واشتغلي واكبري .. وارجعي لنا وهنستناكي .. حواء بصدمة : رواياتي ؟!!!! مروان : ايوة يا ماما .. احنا هنستناكي ترجعي احسن .. واكبر .. وافضل .. هترجعي احسن عشانا .. عشان ولادك يفتخروا بأمهم .. اعملي بقى مرة حاجة لينا .. ومتقلقيش علينا .. خالتو هاجر وخالتو بسمة معانا ومش هيسيبونا .. وأنا راجلك وسندك .. وبقولك امشي ..
انا أخدت من وراكي الروايات اللي كتبتيها وبعتها لواحد صاحبي باباه صاحب دار نشر واعجب جدا بالروايات وطلب مقابلتك .. وجبت لك عنوانه ورقم تليفونه .. هتروحي له القاهرة .. وتبدأي حياتك .. وتحققي نفسك بعيد عن الراجل اللي كسرك وأهانك … جذبت حواء مروان الي أحضانها .. فهي الان تشعر أنها حربها مع آدم لم تذهب هباء .. فهي ترى رجل قست عليه الحياة وعلمته كيف يتخلى عن طفولته وبرائته .. ليصبح رجلا .. ليكون سندا وعونا لوالدته .. ابتسمت فخرا بغنيمتها في حربها في حياتها ..
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, تجلس حواء علي فراشها .. تنظر الى حقيبتها التي جمعت بها كل ما يخصها .. تنهمر دموعها على وجنتيها .. يعتصر قلبها ألما على اطفالها التي أجبرت على فراقهم .. ولكن لن تخاطر بهم وبحياتهم عندما يطلقها للمرة الاخيرة .. مصرة على الرحيل لتعيد شتات روحها .. لتلملم انقاض قلبها .. ………………… عاد آدم الى منزله بعد بضع ساعات .. عازما على مصالحة حواء .. بعد ان عاتب نفسه على اسلوبه .. فدائما لسانه سليط .. ويده تسبق عقله في معاملته ..
,,,,,,,,,,,,, دلف آدم الى منزله باحثا عن زوجته فلم يجدها .. صاح آدم غاضبا : مروااان .. مرواااااان .. جاء مروان الى والده بهدوء .. .. نعم يا بابا .. آدم بقلق : امك فين ؟ مروان ومازال بنفس الجمود والهدوء .. .. مشيت .. آدم : يعني ايه مشيت ؟! من امتى وهي بتسيب بيتها وبتمشي !!!مروان ببكاء : من دلوقتي .. لما بدأت تقول ( لا ) ..
فزع آدم من رحيل حبيبته .. فهي لن تقوى على الفراق .. هرول آدم خارج المنزل متوجها الى منزل والد حواء ليدــ,,ـــــادثها .. فلم يعثر عليها .. ظل يبحث ويبحث .. لم يكل او يمل من البحث عن حواء .. ولكن بدون فائدة .. ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, بعد مرور بضعة أيام .. …… يجثي آدم على ركبتيه في حجرته .. يحمل صورة تجمعه بحواءه في يوم زفافهم … بدأ آدم يحدث نفسه .. خانته بعض العبرات من عينيه ..
.. طول عمرنا بنتخانق ماعملتهاش غير مرة .. كل ما اقولها امشي تقولي لا ده بيتي ومش همشي .. كل ما اقولها مش عايزك تقولي بس انا عايزاك وعايزة بيتنا يبقي احسن .. عايزة حبك وحـ,ـضنك وحنانك .. عايزاك تحتويني .. مش عايزة فلوس ولا عايزة دهب .. عايزاك بس في آخر الليل تاخدني في حضـ,ـنك وتقولي بحبك .. ارجعي يا حوا وهعملك اللي انتي عايزاه … انا بحبك ومقدرش استغنى عنك .. انا كنت بتعصب عليكي من حبي فيكي .. انا جيت عليكي كتير بسبب أمي.. بس كنت هعمل ايه ؟! مقدرش اعملها حاجة دي أمي ..
ارجعي يا حوا عشان خاطر ولادك … ارجوكي ارجعي … ارجعي .. ……………………. في خلال هذه الايام انتقلت حواء الى القاهرة … في حالة لا تحسد عليها .. فقلبها مفطور على أطفالها .. ولكن هم من كرهوا ضعفها ودفعوها للرحيل .. فانها اذنبت بحق نفسها وبحق أطفالها .. يجب أن تفي بوعدها لسندها الاكبر (مروان ) يجب ان تجعله فخور بها .. مرفوع الرأس .. ,,,,,,,,,,,,,
في بداية أيامها في القاهرة .. باعت كل ما تملك من مجوهرات حتى توفر المسكن … وحصلت على غرفة في بيوت المغتربات .. وما أن استقر حالها حتى ذهبت الى والد زميل مروان ( مجدي ) … داخل مكتب مجدي … تجلس حواء بتوتر .. تفرك كفيها بقلق وتتصبب عرقا .. زادت دقات قلبها بعنــ,,ـــــف حينما قدمت اليها مساعدة مجدي قائلة .. … استاذ مجدي في انتظار حضرتك .. نهضت حواء عن مقعدها .. ابتسمت بتوتر .. تمشي بثقل .. داعية ربها ان يوفقها وتنال ما تريد ..
دلفت حواء الى المكتب الخاص ب ( مجدي ) .. الذي نهض مستقبلا لها بابتسامة قائلا .. مدام حوا .. اهلا بحضرتك .. اتفضلي .. ابتسمت حواء بخجل .. قائلة بتوتر .. متشكرة جدا .. مجدي : تحبي تشربي ايه ؟ حواء : شكرا لحضرتك .. رفع مجدي سماعة هاتفه وطلب لها العصير الطازج .. وبعد ان انتهي نظر الي حواء بابتسامة ..واضعا يديه مستندا على حافة مكتبه ..
مجدي : استاذة حوا .. ابن حضرتك بعت لي كل رواياتك .. احب أحيكي على أسلوبك الرائع .. انتي فعلا أنسانة حساسة .. وأسلوبك رائع .. أنا قضيت ثلاث ايام عشان اخلصهم من كتر ما شدوني .. كلمة ابداع قليلة عليكي .. حواء بابتسامة : متشكرة جدا لحضرتك ..
أردف مجدي حديثه : انا عندي استعداد انشر الرواية اللي باسم (……..) علي نفقتي الشخصية لان انا كلي ثقة في نجاحها .. بس طبعا ده بشرط ان كل روايتك اللي هتتنشر بعد كده هتبقى حكر لدار النشر بتاعتنا .. وطبعا لو حضرتك وافقتي نجيب العقد دلوقتي ونمضيه ؟؟حواء : طبعا موافقة .. ابتسم مجدي : تمام حيث كده نبدأ شغلنا .. ونقدر نتناقش في أحداث الرواية دي وطبعا حضرتك معاكي وقتك عشان تراجعيها براحتك .. يكفيكي وقت أد ايه عشان تراجعيها ؟
حواء : يعني ممكن ثلاث أيام .. مجدي : تمام اوي .. أنا سعيد ان لسه في عندنا المواهب دي .. وان شاء الله الرواية دي تتعمل فيلم او مسلسل كمان .. ضحكت حواء قائلة : لا مش للدرجة دي يا أستاذ مجدي .. مجدي : لا طبعا .. متستهونيش بقدرتك وبنفسك .. أنتي فعلا هتبقي كاتبة عظيمة وكبيرة .. انا فعلا بتنبأ لك بمستقبل عظيم .. حواء : انا متشكرة جدا لحضرتك دي شهادة أعتز جدا بيها ..
,,,,,, بعد مرور بعض الوقت انتهت حواء من توقيع عقدها لنشر رواياتها الاولى .. غادرت مكتب مجدي وقلبها يقفز فرحا .. تشعر بأن أمامها الكثير لتحققه .. تشعر أنها فقدت الكثير وأضاعت حياتها هباء مع ذاك(الآدم)( .. ولكن تذكرت أنها لم تكن هباء فقد وهبها الله ثلاثة جواهر هو أطفالها .. التقطت هاتفها من حقيبتها .. هاتفت مروان حتى تطمئن عليه وعلي احواله واحوال اخواته وتسعده بهذا الخبر .. انتظرت بضع ثواني ثم آتاها الرد ..


