منوعات

لع.نه الماضي لم تكن سحابه عابرة بقلم سعاد محمد

توقفت ونظرت له بغضب قائله:
بته تبتك أنت واللى مخلفينك ،مالكش صالح بيا عاد وغور بعربيتك فى طريجك،يارب ما تعاود بها سليم. فوجئت به بتجنب بالسياره عليها، إنخضا وبتلقائيه عادت خطوات للخلف،لم تنتبه الى أن وقعت بالترعه. ترجل من سيارته ينظر لها مبتسماًيقول بشمت:
جولتى لى يارب تجع بعربيتك فى الترعه،وأها الدعوه أتردت عليكى،ووجعتى أنتى بالترعه،عشان تعرفى أنى مسامحك فى دعاكى عليا،هاتى يدك خلينى أساعدك تطلعى من الترعه. نظرت له بشررقائله:
كانت يدى تنجطع جبل ما أمدلك يدى تطلعى من الترعه،أنا هطلع لحالى.

بالفعل تمسكت بفرع إحدى الأشجار على جنب الطريق و خرجت من تلك الترعه،
نظرت الى ذيل ملابسها التى إبتلت قليلاً، لكن تنهدت براحه حين وجدت الكيس الذى كان بيدها وقع على طرف الترعه ولم يتلوث سوا ببعض الغبار من الخارج فقط
نفضت الغبار من عليه وعاودت السير دون حتى النظر له. بينما نظر لها إسماعيل صحك قائلاً:
بعد كده لما تدعى على حد إبقى أعرفى إن الدعوه ممكن تصيبك قبل منه،هسيبك تكملى مشوارك أتمنى توصلى بسلامه ومتخديش ضــ,,ـــــربة شمس.

غادر إسماعيل الآخر نحو سيارته وقادها مره أخرى لكن راقب سير رباب من مرآة السياره الجانبية الى أن إبتعد بينهم الطريق. بينما رباب أكملت سير تلعن حظها،لكن يكفي لن يدوم هذا لن تظل بمنزل جبر الشعراوى تلك اليتيمه التى يتعطف عليها امام الناس وما هى بالحقيقه سوا خادمه،وإن كان قدرها ان تظل خادمه إذن لتآخذ أجر مقابل خدمتها لكن ليس من ذالك الشحيح جبر الشعراوى ولا زوجته المُتجبره التى تُشببه فى الخصال ذاتها…هنالك طريق واحد لابد أن تجد عمل يناسبها تستطيع تدبير معيشتها به.

بعد قليل وصلت الى ذالك الممر الصغير الذى يؤدى الى مدخل   تلك السرايا العتيقه سارت بذلك الممر  كانت تنظر للسرايا  بإنبهار زاد عن قبل فرؤيتها من على الطريق أقل  من رويتها وأنت تدخل لها مباشرةً،فهى سرايا بمنتصف أرض مزروعه ببعض أشجار الفاكهه وهنالك أشجار
بعض المكــ,,ـــــسرات مثل تلك الشجره التى رأت مثلها فى أحد برامج التلفاز،شجرة جوز الهند
وأيضاً هنالك بعض الزهور اليانعه بعد لحظات
دقت على جرس السرايا وإنتظرت قليلاً كانت تُعطى ظهرها للباب مازلت مُنبهره من تلك الاشجار المُصطفه على جانبي ممر السرايا…
فتحت لها إحدى الخادمات وقالت:
تحت أمرك.

إلتفت رباب لها قائله:
مسا الخير،إنى چايه من دار الحچ چبر الشعراوى،الحچه بعتانى بالكيس ده بتاع العروسه. أخذت منها الخادمه الكيس قائله:
تمام، فى حاجه تانيه. خجلت رباب قائله:
لاه عاوزه تقفلى الباب اقفليه انا ماشيه سلاموا عليكم. أغلقت الخادمه الباب قبل أن تنزل رباب تلك الدرجات  القليله، نظرت رباب خلفها لاغلاق الباب قائله:
هو أيه قلة الذوج دى، دى ناجص كانت تطردنى، الأ ما جالتلى أچيبلك كوباية ميه تبلى ريجك من الحر ده، شكلها خدامه زى اللى بيطلعوا فى التلفزيون إتيكيت ولا يمكن طبع أهل السرايا إكده مبيرحبوش بالضيوف وكيف ما بنسمع عنهم انهم منفوخين بمناصبهم العاليه.

أثناء سير رباب بالممر الصغير لمحت تلك السياره التى رأتها قبل قليل، وقفت تقول:
مش دى العربيه اللى كان سايجها اللى كان هيدهسنى من شويه، أيه چابه لأهنه
فكرت  سريعًا وجاوبت على سؤالها:
يمكن  جريبهم، لاه ولا يمكن واحد  منيهم، يا حزنك يا رباب كان لازمن تطولى لسانك عليه، دلوق ممكن يشوفك ويتعرف عليكِ ويخبص للحاچ چبر والله أعلم بعديها ممكن أيه يحصُل كمان، شكله واصل اما امشي من إهنه قبل ما يشوفني.

قالت هذا وجذبت طرف الطرحه على وجهها تُخفيه وسارت سريعًا،لا تعلم أن إسماعيل بالفعل رأها لكن تجاهل ذالك.
❈-❈-❈
بعد صلاة المغرب
بأحد غرف الجامع
جلست رباب أمام شيخ المسجد الخاص بالعزبه
أخفضت بصرها، تُمسك بانامل يديها طرف من ذالك الثوب الشبه قديم التى ترتديه، رفعت بصرها، شعرت بالإحراج وأخفضت بصرها مره أخرى. حثها الشيخ نعمان على الحديث قائلًا :
جولى لى يا بنتى، مالك، لما دخلتى الأوضه من هبابه، جولتى عاوزاك فى أمر هام، أيه هو الأمر ده؟

تعلثمت رباب قائله:
ما يؤمرش عليك ظالم ياشيخ نعمان، أنى، أنى، أني تحدث الشيخ نعمان يحثها على تكملة الحديث فيما تريدهُ قائلاً:
أنتى أيه يا بنتى، جولى لى ومتخافيش من حد عاد؟ إبتلعت رباب حلقها الجاف،وتحدثت بصوت يكاد يكون مسموع:
إنى عاوزه أشتغل فى محل لبيع الخلجات الحريمى فى المركز. سمع الشيخ نعمان قولها،تبسم قائلاً:
وعاوزه تشتغلى ليه با بتى،الحاچ جبر الشعراوى،قصر أمعاكى بشئ،حد علمى أنه بيعاملك كيف بته.

رفعت رباب رأسها وسُرعان ما أخفضتها يفكر عقلها فماذا ترد عليه، أتقول له
أنها تُعامل بمنزل هذا الرجل كـ خادمه،بلقمة عيشها،لا تستطيع أن تقول كلمة لا لم أفعل تدافع عن نفسها من بطش إبنته بها،لا تمتلك حتى أن تغلق عليها باب غرفتها ليلاً،يقيها من متسلل يريد إقتناصها،وأن كل أملها فى الحياه ليس ذاك الفارس صاحب الحصان الأبيض،بل أقصى أملها هو مأوى، من أربع حوائط،وباب تملك حق غلقه على نفسها،وتنام كالبشر مغمضة العينان،ليست كالذئاب،تُغمض عين وتفتح أخرى خشية متسلل يريد أنتهاكها كالذئب يتربص بها .

لكن قالت له:
أني عاوزه أشتغل وأصرف على حالي بيكفي فضل الحج چبر علي أكتر من إكده. تبسم الشيخ نعمان قائلاً:
حاضر يا بتى،بس بلاش تستعجلى،وأستني شويه يمكن ربنا يرزقك بشغلانه زينه عن وجفتك فى محل خلجات فى المركز ،سيبني كم يوم ربنا كريم. تبسمت رباب بإنشراح قائله:
حاضر يا شيخ نعمان ربنا يطول بعمرك.
❈-❈-❈
بتلك السرايا العتيقه
دخلت تلك الصبيه  الى تلك الغرفه بصنيه عليها كوبان من العصير،تبتسم قائله:
خالو الوسيم،بيعمل أيه؟

ترك إسماعيل ما كان يقرأوه مبتسماً وقال لها:بدرس جضيه،أول جضيه تچى للمكتب بتاعى اللى فتحته أهنه فى البلد هى جضيه صغيره،بس ها أول الغيث همى يا ساره. تسألت ساره بفضول :
أنى معرفاش ليه سيبت أنك تكون جاضى فى يوم وترچع تشتغل محامى،أنت كنت جربت تُبجى مستشار أول بالمحكمه تُنصر وتُؤمر وتُحكم فى الخلق،لازمته أيه وچع الراس وتُبجى محامى؟حتى الهيئه العامه،الجاضى أفضل من المحامى. وضع ذلك القلم الذى كان بيده على الملف،تبسم لها يقول:
المحامى والجاضى إلأتنين وچهين لعُمله واحده،والأتنين لازمن يثبتوا الحق بالدليل والبرهان ،ويرچعوه لصاحب الحق.

الفصل الثالث
❈-❈-❈
باليوم التالى
قبل الفجر بقليل بمنزل الشعراوي
إستيقظت رباب من نومها بفزع، على محاولة فتح باب تلك الغرفه التى تنام بها، الغرفه التى أشبه بغرفة الخزين، فهى غرفه أسفل سلم المنزل، ليست متوسطة الحجم، لها شباك صغير بالكاد يدخل نور للغرفه النور الذى يختفى منها قبل غروب الشمس، بسبب إنخفاضها فهى أشبه بـ قبو المنزل.

إرتعبت رباب من صوت زمجرة ذاك المقعد بأرضية الغرفه،المقعد التى تضعه دائماً خلف باب الغرفه،فهى لا تستطيع غلق باب الغرفه عليها بالمفتاح،حتى ان باب الغرفه لا يوجد به قفل مجرد مقــ,,ـــــبض قديم…نهضت من على فراشها شبه المهترئ ترتجف اوصالها،وهى تعلم هوية من يحاول فتح باب الغرفه عليها،أنه ذاك المُدنس ثروت زوج إبنة جبر الشعراوى،هو يتحــ,,ـــــرش بها كثيرًا منذ ان آتت للعيش هنا حتى قبل ان تظهر عليها معالم البلوغ،كان يتحــ,,ـــــرش لفظيًا فى البدايه مع الوقت أصبح يتحــ,,ـــــرش بجسدها أحيانًا يدعى عدم الإنتباه ويحتك بها ويضيق عليها الطريق كما أنه حاول مد يدهُ على إحدى مفاتنها سابقًا لكن هى كانت منتبه له

وإبتعدت عنه،زفرت انفاساها بمُناجاه لربها قائله:
يارب نفسى فى أربع حيطان وباب مجفول عليا يدارينى حتى لو عريانه وچعانه، يارب نچينى من الخسيس ده، أكيد راچع شارب، يارب. إقتربت من ذلك المقعد الموضوع خلف الباب ودفعته قليلاً حتى يصعب فتح الباب هكذا دلها عقلها البرئ أو ربما بأمل آخر فى النجاه من هذا الخسيس، حتى يعلم أنها مستيقظه يخشى ويعود عن السوء الذى يضمرهُ لها برأسهُ. بالفعل إستجاب لتضرعها الله الليله،وإبتعد ذلك الخسيس عن غرفتها،بعد ما سمع صوت سُعال قوى قادم من  مكان قريب له
ترك باب الغرفه وفر صاعدًا الى غرفته مع زوجته التى تنتظر عودته بشوق جارف.

تنهدت براحه حين توقفت زمجرة ذلك المقعد علمت أن ذلك الخسيس قد خشي أن يُكتشف أمرهُ وإبتعد عنها الليله،جلست على المقعد تُفكر،إن كان قد نجاها القدر اليوم من ذلك الخسيس هل سيُنجيها بالغد،زفرت انفاسها تشعر بقهر،عليها السعى لتجد الستر،والستر بعيد عنها طالما مازالت موجوده بهذا المنزل.

❈-❈-❈
ظهرًا بـ سرايا دراج
على مضض منها، او بالأصح أمر غيرها عليها غصبً ولابد أن تمتثل قهرًا، ذهبت الى تلك السرايا لانها لا تملُك قرار الرفض لأى شئ،جلست بين خادمات السرايا تساعدهن الى أن طلبن بعض عصائر من أجل هؤلاء النساء اللذين آتوا لتزين العروس
امرتها إحدى العاملات بأخذ تلك الصنيه الموضوع عليها كروس العصائر والصعود بها الى غرفة العروس التى لا تعرف مكانها،شعرت بتوهه وهى تتجول بتلك السرايا الكبيره مصحوبه بإنبهار فهذه اول مره تدخل الى داخل تلك السرايا…
جذبت وشاح رأسها على وجهها قليلاً تُخفيه قليلًا،لكن شعرت بتوهه ولم تعرف الى أى إتجاه تذهب

ظلت تتجول بتلك السرايا الكبيره تنظر حولها بإنبهار فهذه أول مره تدخل الى داخل تلك السرايا…
كانت تحمل الصنيه بين يديها تائهه أى إتجاه تسلك الى أن سمعت:
مفكره لما تشدي الطرحه على وشك إنى مش هعرفك. إنخضت وكادت الصنيه تقع من بين يديها لكن أمسك صاحب الصوت الصنيه وتمسكت بها هى الآخرى،رفعت بصرها تنظر له،شعرت برجفه قويه وسرعان ما أخفضت وجهها صامته بخوف. تبسم وهو ينظر لها يرى ذالك الخوف على وجهها قائلاً:
راح فين لسانك الطويل بتاع إمبارح،عالعموم أوضة ساره من الإتجاه ده تانى أوضه على يمينك،ربنا يجعلك من أهل اليمين…بس قبل ما تمشى قوليلى إنتِ مين؟

تعلثمت فى الرد كذلك شعرت ببعض الخزى قائله:
أنى الحچه نفيسه بعتانى عشان أساعد فى تجهيزات الخطوبه. تبسم بزهو من تعلثمها خزيها فى الرد قائلاً:
مين الحجه نفيسه دى؟. ردت عليه ببراءه:
أنا مرات عمى الحج چبر أبو شاكر العريس. إستفسر إسماعيل قائلًا:
بقولك إسمك أيه. نظرت له وأجابته بإسمها هى  تشعر برجفة ليست فقط بجسدها بل بقلبها الذى يكاد يسمع خفقات:
إسمِ رباب. تفهم وتبسم بصفو  لا يعرف له سببً قائلًا:
تمام،طب روحي ودى العصير.

سارت بسرعه كآنها تود أن تختفى من أمامه،تبسم متهكمًا بالآمس كانت تدعي عليه بالمــ,,ـــــوت وتسبهُ، واليوم تقف أمامه ترتجف وهى ترد عليه شعر بفضول غريب يدور  برأسه عِدة إستفسارات عن تلك التى كانت بالامس سليطة اللسان واليوم ترتجف أمامه نفض عن رأسه الفضول، وترك المكان. بينما هى توقفت أمام باب غرفة العروس  تلتقط أنفاسها الهاربه لدقيقه ثم طرقت الباب ودخلت بعد أن أذنوا لها
دخلت ترسم بسمه على شفاها قائله:ألف مبروك ربنا يتمم بخير وعجبال الليله الكبيره.

انت في الصفحة 4 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى